السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز خياطة قميص المرأة في الكفن من جهة واحدة؟ وهل خياطة القميص في كفن المرأة مخالفة للسنة؟ أرجو توضيح هذه المسألة، جزاكم الله خيرًا.
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الذي يظهر رجحانه عندنا أن المرأة تُكفَّن بما يُكفَّن به الرجل، وهو ثلاثة أثواب تُلفُّ بعضها على بعض، وليس فيها قميص ولا عمامة.
وهذا القول اختاره جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني، والعلامة ابن عثيمين، والعلامة مقبل الوادعي رحمهم الله؛ وذلك لأنه لم يثبت في تخصيص المرأة بخمسة أثواب حديث صحيح، والأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية، ولا يُعدل عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح يدل على التفريق بينهما.
ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَّة، ليس فيها قميص ولا عمامة))، متفق عليه.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ((وقد جاء في جعل كفن المرأة خمسة أثواب حديث مرفوع، إلا أن في إسناده نظرًا؛ لأن فيه راويًا مجهولًا، ولهذا قال بعض العلماء: إن المرأة تكفن فيما يكفن به الرجل، أي: في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض. وهذا القول إذا لم يصح الحديث هو الأصح؛ لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية، إلا ما دل الدليل على اختصاصه بالحكم دون الآخر، فما دل الدليل على اختصاصه به خُصَّ به، وإلا فالأصل أنهما سواء)). اهـ. الشرح الممتع (5/224).
وعليه؛ فالأصل أن المرأة تُكفَّن في ثلاثة أثواب، وهي لفائف تُلفُّ على بدنها، ولا يُشترط أن يكون فيها قميص أو خمار.
أما إذا أخذ من يُكفِّن بقول جمهور الفقهاء القائلين بأن المرأة تُكفَّن في خمسة أثواب، منها القميص والخمار، فلا إشكال في خياطة القميص.
فالقميص المذكور في صفة كفن المرأة عند القائلين به ليس المراد به القميص المعتاد الذي تلبسه المرأة في حياتها، من أكمام وأزرار ونحو ذلك، وإنما المراد به ثوب ساتر للبدن، يُجعل على هيئة القميص، بحيث يُدخل من جهة الرأس ويستر بدن المرأة.
والواجب في الكفن ستر جميع البدن، ولا يشترط في ذلك ثوب معين؛ فلو كُفِّن الميت في ثيابه التي كان يلبسها، أو خِيطت له ثياب مخصوصة، أجزأ ذلك، لكن السنة أن يُكفَّن في لفائف تُدرج عليه، لا في ثياب مفصلة على هيئة ثياب الأحياء.
وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة: " الواجب تكفين الميت بما يستره ، والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض يدرج فيها إدراجا أي : يلف بها لفاً ، فإن كفن بملابسه العادية كالجاكيت والبنطلون والقميص ، أو خيطت له ملابس بأكمام ونحوها مثل ملابسه في الدنيا : أجزأ ذلك ، ولكنه خلاف السنة التي كان عليها العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (8/ 430) .
وعليه، فإذا أُخذ بقول من قال بأن للمرأة قميصًا ضمن أكفانها، فلا حرج في خياطته، وإنما الأفضل أن تكون صفة الكفن على هيئة اللفائف الواردة في السنة، وألا يُتكلف في تفصيله على هيئة ملابس الأحياء.
والله تعالى أعلم.