السؤال
ما حكم العمل في تركيب شبكات الإنترنت؟
الإجابة
لا أنصح بتركيب شبكات الإنترنت التي يكون استعمالها في الغالب وسيلةً للوصول إلى الأمور المحرمة أو نشرها؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد كثيرة، ولأن المسلم مأمور بأن يتقي الله تعالى، وألا يكون سببًا في إعانة الناس على المعصية.
فإن كان الشخص صاحب الشبكة، فعليه أن يتقي الله تعالى ويترك ذلك؛ فلو علم كم من شاب ضاع بسبب هذه الشبكات، وكم من امرأة فسدت بسببها، لما هان عليه الأمر. فإن غالب من يستخدمونها لا يستخدمونها في الخير أو في الأمور المباحة، وإنما يستعملونها في كثير من الأحيان فيما حرَّم الله، من الأغاني، والرقص، والصور، والأفلام والمسلسلات، وربما تعدى الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك من الأفلام الخليعة ومواقع العري وغيرها من المنكرات.
وليحذر من يقول: إنني أضع حظرًا على هذه المواقع؛ فإنه لا يستطيع منع جميع ذلك مهما حاول، فلا يغتر بكثرة ما يعود عليه من المال من هذه الشبكات؛ فالعبرة بأن يكون المال حلالًا طيبًا، لا أن يكون فيه شبهة أو يكون مكتسبًا من طريق محرم.
وأما مجرد أن يكتب عند الدخول إلى الشبكة: ((عليكم بتقوى الله))، أو نحو ذلك، فهذا لا يكفي في إبراء الذمة، ما دام يعلم أن هذه الشبكة ستكون وسيلةً إلى كثير من المنكرات، ولا يستطيع منع ذلك.
بل عليه أن يتقي الله تعالى ويترك مثل هذه الأمور التي لا تعين في الغالب إلا على الفساد، وقليل من الناس من ينتفع بها فيما ينفعه، والله تعالى يقول:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وكذلك من كان يعمل في تركيب هذه الشبكات أو صيانتها، فعليه أن يتقي الله تعالى، وألا يكون عونًا على ما حرَّم الله، ولا سيما إذا علم أن هذه الشبكة ستُستخدم فيما يغلب على الظن أنه محرم.
وأما من كان مستخدمًا للشبكة ومشتركًا فيها، فعليه كذلك أن يحذر من الدخول فيما حرَّم الله، وأن يراقب الله تعالى في استعماله لها؛ فإن الإنترنت قد صار بابًا واسعًا للفتن والمنكرات، ولا يسلم من ذلك إلا من عصمه الله تعالى.
ولذلك فالذي ننصح به ترك تركيب هذه الشبكات ما دام الغالب على استعمالها المنكرات والمفاسد، سواء كان الإنسان صاحب الشبكة أو ممن يعمل في تركيبها، والبحث عن عمل أو وسيلة مباحة تعينه على الخير ولا تكون سببًا في إعانة الناس على المعصية.
وليتذكر المسلم قول النبي ﷺ: ((إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه)). رواه أحمد وصححه الألباني
أما أصل خدمة الإنترنت في نفسها فليست محرمة، وإنما الحكم يختلف بحسب استعمالها، وما يغلب على الظن ترتبه عليها من خير أو شر.
والله تعالى أعلم.