الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0059

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة حياك الله شيخنا الفاضل نحن نعلم أن القنوت في صلاة الفجر بدعة ولكن ما الحل إذا صلينا خلف إمام يقنوت هل نتابعه بالقنوت ونرفع أيدينا ونقول آمين أم لا نرفع أيدينا ولا نقول آمين أم ننفرد بالصلاة أم لا نصلي خلف الإمام إذا قنت

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الجواب: أولًا: حكم القنوت في صلاة الفجر اختلف أهل العلم في حكم القنوت في صلاة الفجر على أقوال: القول الأول: أن القنوت في صلاة الفجر سنة راتبة، فيُشرع فعله في كل فجر، وهذا مذهب الشافعية، وهو المشهور عند المالكية. القول الثاني: أن القنوت في صلاة الفجر لا يُشرع على وجه الدوام، وإنما يُشرع عند النوازل، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة، وهو قول جماعة من أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله. والراجح -والله أعلم- أن القنوت الدائم في صلاة الفجر ليس سنة راتبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن السنة تركه، وإنما يُشرع القنوت عند النوازل، وذلك لأمور: أولًا: أن الأحاديث التي استُدل بها على مشروعية القنوت الدائم في الفجر لا يثبت منها حديث صريح صحيح يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الفجر قنوتًا راتبًا دائمًا. ثانيًا: أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت عند النوازل، وهذا يدل على أن القنوت يُشرع عند وجود سببه، ولا يكون سنة راتبة في صلاة الفجر دائمًا. ثالثًا: أنه لم يثبت عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أنهم كانوا يحافظون على القنوت في صلاة الفجر، مع كثرة صلاتهم بالناس، ولو كان القنوت سنة راتبة لنُقل عنهم واشتهر. رابعًا: ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَةِ، ((إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، هَاهُنَا بِالكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟))، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ؟ وهو حديث صحيح على شرط مسلم وصححه الألباني. والحديث يدل على أن القنوت الدائم في صلاة الفجر لم يكن معروفًا عند هؤلاء الخلفاء الراشدين، وأن طارق بن أشيم الصحابي والد أبي مالك صرَّح بكونه من الأمور المحدثة. خامسًا: أن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يقال إن فعلًا معينًا سنة راتبة إلا بدليل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا فالصحيح ترك القنوت الدائم في صلاة الفجر، وإن قال بمشروعيته بعض أهل العلم. ثانيًا: حكم الصلاة خلف الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر إذا صلى المسلم خلف إمام يقنت في صلاة الفجر، فصلاته صحيحة باتفاق العلماء، ولا يجوز له أن يترك الصلاة خلفه أو ينفرد عنه لمجرد القنوت؛ لأن القنوت لا يبطل الصلاة، ولأن المسألة من مسائل الاجتهاد التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، وقد قال بمشروعيته طائفة من الأئمة. لكن بما أن القنوت الدائم في الفجر غير مشرع، فلا يلزم المأموم أن يتابع الإمام في رفع اليدين ولا في التأمين على الدعاء؛ لأن متابعة الإمام إنما تكون فيما يشرع للمأموم متابعته فيه، وما لا يقتضي مخالفة الإمام. قال العلامة العثيمين :"يسقط المستحب إذا تركه الإمام ، كأن لا يرى الجلوس للاستراحة ، فإن المشروع في حق المأموم أن يتابعه لا يجلس ، وإن كان يرى استحباب الجلوس . فإن قلت : وهل مثل ذلك إذا كان الإمام يرى عدم رفع اليدين عند الركوع ، وعند الرفع منه ، وعند القيام من التشهد الأول ، والمأموم يرى استحباب ذلك هل نقول للمأموم: لا ترفع يديك كالإمام ؟ فالجواب: لا ، ارفع يديك ؛ لأن رفع يديك لا يقتضي مخالفة الإمام ، فإنك سترفع معه ، وتسجد معه وتقوم معه بخلاف الذي يقتضي المخالفة " انتهى . "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 /632) وعليه، فمن صلى خلف إمام يقنت في الفجر، فلا يترك الصلاة خلفه، ولا ينفرد عنه بسبب القنوت، بل يصلي معه ويتم صلاته. وأما رفع اليدين والتأمين فلا يلزمه رفع يديه ولا التأمين على دعاء الإمام؛ لأن القنوت نفسه ليس مشروعًا على الصحيح. ثالثًا: ينبغي التنبه إلى أن الحكم على الفعل بأنه بدعة لا يستلزم الحكم على كل من فعله بأنه مبتدع، ولا سيما في المسائل التي وقع فيها خلاف سائغ بين أهل العلم. فقد يقال: هذا الفعل بدعة، أو ليس من السنة، ولا يلزم من ذلك أن يقال عن كل من فعله: إنه مبتدع؛ لأن من فعل أمرًا مختلفًا فيه، متبعًا في ذلك قول عالم معتبر أو مجتهدًا فيما يسوغ فيه الاجتهاد، لا يُعامل معاملة من تعمد مخالفة السنة بعد قيام الحجة عليه. والخلاصة: أن القنوت الدائم في صلاة الفجر ليس سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح تركه، وإنما يُشرع القنوت عند النوازل. ومن صلى خلف إمام يقنت في الفجر فصلاته صحيحة، ولا يترك الصلاة خلفه ولا ينفرد عنه بسبب القنوت، ولا يلزمه -على القول الراجح- أن يرفع يديه أو يؤمِّن على الدعاء. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد