الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0061

السؤال

رجلٌ باع عنبَ مزرعته بمبلغ 14 مليون ريال، فهل يزكّي المبلغ كاملًا، أم يخصم منه ما أنفقه على هذه المزرعة من أجور العمال، وثمن البذور والمبيدات وغير ذلك من التكاليف؟ وهل يُعتبر هذا المبلغ في بلوغ النصاب بحسب نصاب الذهب، علمًا بأن سعر جرام الذهب يقارب 200 ألف ريال؟

الإجابة

إذا كان المقصود أنه باع محصول العنب الذي أخرجته مزرعته بمبلغ أربعة عشر مليون ريال، فهذه زكاة زروع وثمار، وليست زكاة نقود، وتجب الزكاة في المحصول عند حصاده إذا بلغ النصاب، وهو خمسة أوسق، ولا يشترط لذلك حولان الحول. والواجب العشر (10%) إذا كان سقيه بلا مؤنة، كالمطر والأنهار، ونصف العشر (5%) إذا كان سقيه بمؤنة وآلات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر)). وأما ما أنفقه صاحب المزرعة على أجرة العمال والبذور والمبيدات والأسمدة ونحوها، فلا تُخصم هذه التكاليف والمصروفات من زكاة الزروع والثمار قبل إخراجها؛ لأن الشرع قد راعى ما يتكلفه المزارع من نفقات الزراعة، ففرّق في مقدار الزكاة بين ما سُقي بكلفة وما سُقي بغير كلفة، فأوجب في الأول نصف العشر، وفي الثاني العشر كاملًا، اعتبارًا لمؤنة السقي. وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. قال النووي في المجموع (5/467): ((قال أصحابنا: ومؤنة تجفيف التمر وجذاذه، وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه، وغير ذلك من مؤنة: تكون كلها من خالص مال المالك، لا يحسب منها شيء من مال الزكاة بلا خلاف...)). وقال ابن قدامة في المغني (3/18): ((والمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الإخراج على رب المال؛ لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها والقيام عليها إلى حين الإخراج على ربها)). وعليه، فإذا كان العنب قد بلغ النصاب، وكان مسقيًّا بالآلات، وأُخرجت الزكاة من قيمته، فالواجب من مبلغ 14 مليونًا هو 700 ألف ريال. وإن كان سقيه من ماء السماء أو الأنهار بلا كلفة، فالواجب العشر، أي مليون وأربعمائة ألف ريال. وأما نصاب الذهب فلا علاقة له بزكاة الزروع والثمار؛ لأن نصابها خمسة أوسق، وليس نصاب الذهب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))، متفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وقال النووي رحمه الله: ((لا تجب الزكاة في الرُّطَب والعنب إلا أن يبلغ يابسه نصابًا، وهو خمسة أوسق))، المجموع (5/458). والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد