الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0064

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كتب الله أجركم شيخنا. أحدهم يصلي بأهله إمامًا في البيت، ثم يخرج إلى المسجد ويصلي الفريضة بالناس، فهل صلاته صحيحة؟

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته من حيث صحة الصلاة: فالصلاة صحيحة في الموضعين في الأصل، لكن لا بد من التفصيل: إذا كان هذا الأخ قد صلى الفريضة بأهله في البيت، ثم خرج إلى المسجد فصلى الفريضة نفسها مع الجماعة، فإن صلاته الثانية تكون نافلة، وهذا جائز في الأصل؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ((أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ)) متفق عليه. وأما الدليل على كون الصلاة الأولى فريضة، والثانية نافلة، فما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه، أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟)) قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: ((إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة)). فهذا الحديث يدل على أن الصلاة الأولى هي الفريضة، وأن الصلاة الثانية التي يؤديها المسلم مع جماعة المسلمين تكون نافلة في حقه، ولو كانت في جماعة، فلا تُحسب له فريضةً ثانية. لكن هذا الفعل الذي يفعله الأخ، من تعمد الصلاة بأهله في البيت ثم الخروج إلى المسجد ليصلي بالناس، خطأ، وذلك لأمور: أولًا: أن هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه الراشدين ولا أئمة المسلمين بعدهم؛ فإن هديهم كان المحافظة على صلاة الجماعة، ولم يكن من هديهم أن يتعمد الرجل الصلاة في بيته ثم يخرج إلى المسجد ليصلي بالناس. ثانيًا: أنه ضيَّع على نفسه أجر الفريضة مع جماعة المسلمين في المسجد، وهو أجر عظيم لا ينبغي التفريط فيه. ثالثًا: أنه إذا كان قادرًا على حضور الجماعة، ولا عذر له في التخلف عنها، فإنه يكون بفعله تاركًا لواجب صلاة الجماعة، ومن تركها من غير عذر فقد أثم على القول الراجح. رابعًا: أن صلاته الثانية مع الجماعة، وإن كانت صحيحة، فهي في حقه نافلة وليست فريضة، فلا يحصل له بذلك فضل أداء الفريضة مع الجماعة ابتداءً. خامسًا: أن ملازمته لهذا الفعل والاستمرار عليه قد يوقعه في الابتداع، وهذا لا شك أنه يضرّه، وربما اقتدى به غيره من الأئمة ممن لا علم عنده، فيفعل كفعله، فيكون بذلك قد أحدث في دين الله ما ليس منه. والخلاصة: أن صلاته بأهله في البيت صحيحة، وصلاته الثانية مع الجماعة صحيحة أيضًا، وتكون الثانية نافلة في حقه، لكن تعمُّده هذا الفعل دائمًا مع قدرته على إدراك جماعة المسجد خطأ؛ فعليه أن يحافظ على أداء الفريضة مع جماعة المسلمين في المسجد، ولا يجعل صلاته بأهله سببًا لتفويت الجماعة. وأما أهله، فقد جعل الله تعالى صلاة المرأة في بيتها خيرًا لها من صلاتها في مسجد حيِّها، فإذا صلت في بيتها منفردةً فهي ممتثلة لما شُرع لها، ولها أجرها إن شاء الله. وأما الرجل، فينبغي له أن يفعل ما أمره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به من المحافظة على صلاة الفريضة مع جماعة المسلمين في المسجد، حتى يكون ممتثلًا لأمر الله سبحانه وتعالى. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد