الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0065

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل هناك مدة محددة شرعًا لزيارة المرأة لأبيها وأمها؟ تقول إحدى النساء: إن زوجها لا يسمح لها بزيارة والديها إلا بعد مرور ستة أشهر. فما حكم ذلك؟

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ليس في الشرع مدة محددة لزيارة المرأة والديها، فلا يقال: لا تزورهما إلا بعد ستة أشهر، أو كل شهر مرة، وإنما يرجع ذلك إلى العرف والحاجة والاستطاعة، والمقصود حصول صلة الرحم وعدم القطيعة. وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن المدة التي تجب فيها صلة الرحم، فقال: "ليس لصلة الرحم مدة معلومة فيما نعلم، بل الواجب صلة الراحم دائمًا حتى يموت، الواجب على المؤمن والمؤمنة صلة الرحم مطلقًا، ولا تتحدد بيوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة في الشهر أو في السنة، لا؛ الواجب صلة الرحم دائمًا، وتحرم القطيعة دائمًا". ا. هـ أما منع الزوج زوجته من زيارة أبيها وأمها ففيه تفصيل: فإن كان والداها صالحين، ولا يترتب على زيارتها لهما ضرر عليها أو على زوجها، فلا يجوز له أن يمنعها من صلتهما وزيارتهما؛ لأن صلة الرحم واجبة، ومنعها من ذلك من أسباب القطيعة. وأما إذا كانت زيارتها لوالديها يترتب عليها ضرر معتبر؛ كأن يكونا يخببانها على زوجها، أو يدعوانها إلى المعاصي، أو يترتب على الزيارة فساد في دينها أو حياتها الزوجية، فله أن يمنعها من الزيارة بقصد دفع الضرر، لا بقصد قطيعة رحمها. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "لا يحل للزوج أن يمنع الزوجة من صلة أرحامها؛ لأن صلة الرحم واجبة والقطيعة من كبائر الذنوب، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إلا إذا كانت صلتها لأقاربها تتضمن ضررًا على زوجها، مثل أن يكون الأقارب أهل شر وفساد ونميمة، فيفسدوا بين المرأة وزوجها، فحينئذ له أن يمنعها منهم، أي: من زيارتهم وصلتهم". ا. هـ وبنحوه قال العلامة ابن باز رحمه الله. وعليه، فليس للزوج أن يجعل ستة أشهر مدة لازمة لا تزور زوجته والديها قبلها، إذا كان والداها صالحين، ولا يترتب على زيارتها لهما ضرر عليها أو عليه أو إفساد لحياتهما الزوجية. بل ينبغي له أن يعينها على بر والديها وصلة رحمها، مع تنظيم الزيارة بما يناسب ظروف الأسرة وحقوق الزوج. أما إذا كان عند والديها منكر، أو كانوا يفسدون عليها، أو يخببونها على زوجها، أو يترتب على زيارتها ضرر معتبر، فله أن يمنعها من الزيارة دفعًا للضرر، لا بقصد قطع الرحم. ولها أن تصل والديها بغير الزيارة؛ فقد تحصل الصلة بالهاتف، والرسائل، والهدايا، والإحسان، وغير ذلك. فليست الصلة محصورة في الزيارة، ولا سيما في هذا الزمان الذي تيسرت فيه وسائل التواصل بالكلام في الهاتف والرسائل وغير ذلك. قال العلامة ابن باز رحمه الله: "وصلة الرحم تكون بالمعتاد: بالزيارة، بالمكاتبة، بالهاتف - التلفون -، بوصية الأقارب أو الأصدقاء يبلغونه السلام، بمواساة الفقير، بالهدية المناسبة، كل هذا من الصلة". ا. هـ وليَتذكَّر هذا الزوج أنه سيأتي يومٌ يزوِّج فيه ابنته، وقد تكون في مثل هذا الموقف مع زوجها، ولا أظنه يرضى أن تُمنع ابنته من زيارة والديها أو أن تُقطع عن رحمها، فليتق الله في زوجته، وليعاملها بما يحب أن تُعامل به ابنته، وليكن عونًا لها على بر والديها وصلة رحمها، فإن من أعظم ما يدل على حسن العشرة وتقوى الله أن يعين الرجل زوجته على البر والإحسان، لا أن يكون سببًا في قطيعتها لأهلها. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد