السؤال
هل يجوز للرجل أن يتزوج امرأةً من أهل الكتاب وهي غير مسلمة؟
الإجابة
نعم، يجوز للمسلم أن يتزوج المرأة من أهل الكتاب إذا كانت يهودية أو نصرانية، بشرط أن تكون مُحصَنة عفيفة، وليست ممن عُرف عنها الزنا أو الفجور.
قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾: أي: الحرائِرُ العَفيفاتُ ، فالآيةُ نَصٌّ في إباحةِ الحرائِرِ مِن أهلِ الكِتابِ، والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى.
وقد نقل الإجماعَ على جواز ذلك: الشَّافعيُّ ، وابنُ المُنذِر ، والجصَّاصُ ، والماوَرديُّ ، وابنُ عبد البَرِّ ، وابنُ رُشدٍ ، وابنُ قُدامةَ.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن الزواج من الكتابية وإن كان جائزًا في الأصل، فقد يكون مكروهًا أو ممنوعًا في بعض الأحوال إذا ترتب عليه ضرر في دين الرجل أو أولاده؛ كأن يخشى أن تؤثر على أولاده، أو تمنعهم من الإسلام، أو تفتن الرجل عن دينه، بالذات في هذا الزمان الذي رقَّ فيه دين كثير من أهل الإسلام، وكثر الجهل عندهم إلا ما رحم الله.
قال العلامة ابن باز: وإذا تيسر له الاستغناء عنها فهو أولى وأفضل وأحوط له ولذريته ولاسيما في هذا العصر فإن الرجال قد ضعفت حالهم وضعفت عزائمهم وضعف دينهم إلا من شاء الله فقد تجره إلى دينها الشر وقد تجره إلى كفرها وضلالها بميله إليها وشغفه بجمالها ونحو ذلك فقد تجره إلى النصرانية واليهودية وقد تجر أولاده أيضاً إلى النصرانية واليهودية والأحوط له أن يحذرها عند وجود الاستغناء عنها مهما أمكن. ا. هـ
أما المرأة غير المسلمة التي ليست يهودية ولا نصرانية، فلا يجوز للمسلم الزواج بها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221].
ونقَل الإجماعَ على ذلك: الشَّافعيُّ ، والماوَرديُّ ، وابنُ حَزمٍ ، وابنُ عبدِ البَرِّ ، وابنُ رُشدٍ ، وابنُ قُدامةَ.
قال الشَّافعي في ((الأم)) (6/385): لا اختلافَ بين أحدٍ مِن أهل العلمِ في تحريمِ الوَثَنياتِ، عفائِفَ كُنَّ أو زوانيَ. ا. هـ
والخلاصة: أن الكتابية اليهودية أو النصرانية إذا كانت عفيفة جاز للمسلم نكاحها، لكن إن خشي على دينه أو على دين أولاده بسببها، أو ترتب على الزواج بها مفسدة، لم يجز له الإقدام على الزواج بها، بل الواجب عليه دفع الضرر عن نفسه وعن ذريته، والمسلمة الصالحة أولى وأحوط وأطيب عاقبة. وأما غير الكتابية فلا يجوز نكاحها حتى تسلم.
والله تعالى أعلم.