الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0072

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أبي لا يصلي، فهل يجوز لي مقاطعته وعدم التحدث معه؟

الإجابة

لا يجوز أن تُقاطع والدك وتترك الكلام معه لمجرد كونه تاركًا للصلاة، بل الواجب أن تنصحه برفق، وتدعوه إلى الصلاة، وتستمر في بره والإحسان إليه، مع بغضك لما هو عليه من ترك الصلاة. بل حتى لو كان كافرًا، فإن حق الوالد باقٍ، وتبقى مصاحبته بالمعروف؛ قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ۝ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 14-15]. قال العلامة ابن باز رحمه الله: ((الوالد له حق عظيم، سواءً كان رجلًا، أو امرأة، الوالد والوالدة، فالواجب النصيحة، والإرشاد، والمخاطبة الحسنة، ولو كان تاركًا للصلاة، ولو كان كافرًا بأي كفر، لا بد من الصبر، والاستمرار في النصيحة، والتوجيه، وعدم الهجر، لا تهجره، لا يجوز لك هجره... فالمقصود: أن الواجب عليك أيها الولد أن تتقي الله، وأن تنصح والدك أنت وإخوانك، ومن يساعدكم من أهل الخير بنصيحته، وتوجيهه، وعدم اليأس، لكن لا تهجره، ولا تؤذه، ولا ترفع الصوت عليه، ولكن تنصحه بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، كما أنت مأمور بذلك)). انتهى. وأما الهجر فقد يكون مشروعًا في بعض الأحوال إذا ترتبت عليه مصلحة شرعية. وقد سُئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله: هل يجوز الهجر للوالدين المسلمين إذا كان في مصلحة شرعية؟ فأجاب: ((نعم، إذا كان في هجر الوالدين مصلحة شرعية لهما فلا بأس من هجرهما، لكن لا يقتضي ذلك منع صلتهما، صلهما بما يجب عليك أن تصلهما به، كالإنفاق عليهما، في الطعام والشراب والسكن وغير ذلك... ولماذا لا تنصحهما أولًا؟)) فقيل له: لأنهما تركا الصلاة؟ فقال: ((ترك الصلاة كفر، لكن على كل حال ألح عليهما)). انتهى. وعلى هذا، فإذا كان الهجر سيزيد أباك إعراضًا وبعدًا عن الصلاة، أو يقطع طريق نصحه وهدايته، فلا تهجره، بل استمر في نصحه، وصِلْه، وأحسن إليه، واختر الأوقات والأساليب المناسبة لدعوته، مع عدم طاعته في المعصية. والخلاصة: برُّ الأب وصِلته والإحسان إليه واجب، وتركه للصلاة لا يسقط حقه في ذلك، وإنما يُنصح ويُوجَّه ويُدعى إلى الصلاة بالحكمة والرفق. والهجر إنما يُنظر فيه إذا تحققت به مصلحة شرعية ظاهرة، وإلا فالأصل الاستمرار في الصلة والنصيحة. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد