الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0074

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي شخص أجرى عملية للبواسير، والآن إذا توضأ يخرج منه الريح بغير اختياره، ولا يستطيع التحكم فيه، فماذا يفعل؟

الإجابة

إذا كان المقصود أن هذا الشخص بعد عملية البواسير يخرج منه شيء من الريح بغير اختياره، ولا يستطيع التحكم فيه، ففي المسألة تفصيل: أولًا: إن كان خروج الريح ينقطع مدةً تتسع للوضوء والصلاة، فإنه ينتظر وقت انقطاعه، ثم يتوضأ ويصلي، ولا يصلي حال خروج الريح؛ لأن الأصل أنه قادر على الصلاة بطهارة صحيحة. قال ابن قدامة رحمه الله في شأن المستحاضة، وفي معناها من به سلس البول: ((وإن كانت لها عادة بانقطاعه زمنًا يتسع للطهارة والصلاة، لم تصل حال جريانه وتنتظر إمساكه، إلا أن تخشى خروج الوقت، فتتوضأ وتصلي)). انتهى. ولو كان انتظار انقطاع الريح يفوّت عليه صلاة الجماعة، فلا يلزمه الذهاب إلى الجماعة في هذه الحال؛ لأن الصلاة بطهارة صحيحة مقدمة، والطهارة شرط في صحة الصلاة، فيقدَّم تحصيلها على إدراك الجماعة. وقد نص العلماء على أن الطهارة الصحيحة تُقدَّم عند العجز عن الجمع بينها وبين بعض صفات الصلاة؛ قال النووي رحمه الله في شرح المهذب: ((قال البغوي: لو كان سلس البول بحيث لو صلى قائمًا سال بوله، ولو صلى قاعدًا استمسك، فكيف يصلي؟ فيه وجهان: أصحهما قاعدًا حفظًا للطهارة ولا إعادة عليه...)). انتهى. ثانيًا: إذا كان خروج الريح مستمرًا، أو يتكرر بحيث لا يجد وقتًا يتسع للوضوء والصلاة دون أن يخرج منه شيء، فهو في حكم صاحب السلس؛ فيتوضأ ويصلي على حسب استطاعته، ولا يضره ما يخرج منه أثناء الصلاة. قال العلامة ابن باز رحمه الله: ((إذا كانت الريح معه مستمرة؛ فهو مثل صاحب السلس، يصلي على حسب حاله)). انتهى. وأما هل يلزمه أن لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت؟ ففي المسألة قولان لأهل العلم، أصحهما أنه لا يُشترط دخول الوقت لصحة طهارة من به حدث دائم، ولا أن يتوضأ لكل صلاة، وهذا مذهب المالكية والظاهرية، وبه قال بعض السلف، واختاره الشوكاني وابن عثيمين رحمهما الله. وما ورد من حديث في إيجاب الوضوء لكل صلاة، فقد حكم عليه أهل العلم بالاضطراب، فلا يثبت به إيجاب ذلك. قال الشوكاني رحمه الله: ((قوله: ودخول الوقت في حق المستحاضة ونحوها... أقول: ليس على هذا أثارة من علم ولا عقل؛ فلا حاجة إلى التطويل في ردِّه وبيان بطلانه)). السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص: 63). وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ((إذا تطهَّر الإنسان أول مرة فإنه لا ينتقض وضوءه ما لم يُحدث بحدث آخر... وهذا القول ليس ببعيد من الصواب، وكنت بالأول أرى أنه ينقض الوضوء، وأنه لا يجوز أن يتوضأ الإنسان للصلاة إلا بعد دخول وقتها، لكن بعد أن راجعت كلام العلماء واختلافهم، وقوة تعليل من علل بأن هذا الوضوء لا فائدة منه؛ إذ إن الحدث دائم، تراجعت عن قولي الأول، وهذا القول أرفق بالناس بلا شك)). ا. هـ ((لقاء الباب المفتوح)) (اللقاء رقم: 214). والخلاصة: إن كان يجد وقتًا ينقطع فيه خروج الريح ويتسع للوضوء والصلاة، انتظر ذلك الوقت وصلى فيه. أما إذا كان الخروج مستمرًا ولا يجد وقتًا يتسع لذلك، فهو في حكم صاحب السلس، فيتوضأ ويصلي على حسب استطاعته، ولا يضره خروج الريح بعد وضوئه ولا أثناء الصلاة، ولا يُشترط أن يكون وضوؤه بعد دخول وقت الصلاة على القول الراجح. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد