السؤال
أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. ما حكم نقل القصص المعاصرة التي فيها عظة وعبرة، دون التأكد من مصدرها، أو صدقها؟ خصوصًا أننا نجد أمثال هذه القصص كثيرًا في مواقع التواصل. فهل نغلق مثل هذه المواضيع، أم نتركها مفتوحة للعظة، ونكتب ما يدل على أننا غير متأكدين من صحتها؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابة
القصص المعاصرة التي تُروى للعظة والعبرة تكون على حالين:
الأول: أن تكون القصة معلومة المصدر، وعُلِم صحتها، فهذه لا حرج في نقلها إذا كانت مشتملة على فائدة صحيحة، وخالية من المحاذير الشرعية.
الثاني: أن تكون القصة منتشرة في وسائل التواصل، ولا يُعرف مصدرها ولا تثبت صحتها، فهذه الأولى تركها وعدم الاستشهاد بها، ولا سيما إذا كانت تتضمن أمورًا غريبة، أو تُنسب إلى أشخاص معينين، أو يترتب عليها حكم شرعي؛ لأن العظة لا تبيح نقل ما لم يثبت.
وقد سُئل العلامة ابن باز رحمه الله عن الاستشهاد بقصص أهوال القبور التي لا يُعلم صحتها، فقال: :تركه أولى؛ لعدم العلم بصحتها... أما الحكايات التي قد تثبت أو لا تثبت فتترك". ا. هـ
أما إذا عُلم أن القصة مكذوبة أو مختلقة، فلا يجوز نشرها على أنها واقعة، ولو كان المقصود منها العظة؛ لأن الكذب لا يصبح جائزًا لمجرد حسن المقصد.
وينبغي للواعظ والخطيب ألا يجعل جلَّ اعتماده في وعظه ودعوته على القصص والأخبار، ولا سيما القصص المنتشرة التي لا يُعرف مصدرها ولا تثبت صحتها؛ وخير ما يُوعظ به الناس ويُذكَّرون به كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وفيهما من القصص والأخبار عن الأمم السابقة، وأحوال الأنبياء والمرسلين، وما جرى للصالحين والمكذبين، ما يغني عن كثير من القصص والحكايات المعاصرة، وفيهما العبرة والعظة، والصدق والثبوت، والسلامة من التكلف والافتعال.
وأما القصص الثابتة وما صح من أخبار السلف، فلا حرج في الاستفادة منها للعظة والعبرة، بل فيها من العبر والدروس ما يغني عن كثير من القصص المعاصرة المجهولة.
والله تعالى أعلم.