السؤال
ما حكم شخص يحافظ على الصلوات الخمس في المسجد، ولا يسمع الموسيقى، ولا يتلفظ بالكلام الفاحش، ويتبع منهج السلف، لكنه يرتكب ذنوب الخلوات ضعفًا أمام الشهوة التي تغلبت عليه؟ هل يُعد ذلك نفاقًا أم مجرد معصية؟
الإجابة
إذا كان هذا الشخص يحافظ على الصلوات، ويجتنب المحرمات الظاهرة، وينتسب إلى منهج السلف، لكنه يقع في معصية في الخلوة بسبب غلبة الشهوة وضعف النفس، فهذا في الأصل عاصٍ واقع في الذنب، وليس منافقًا بمجرد وقوعه في المعصية.
فالمنافق الذي يخرج من الإسلام هو من أظهر الإسلام وأبطن الكفر.
أما من كان مؤمنًا بالله، محبًا للطاعة، لكنه يغلبه هواه فيقع في بعض الذنوب، فهذا مسلم عاصٍ، ونقص إيمانه بقدر معصيته، والواجب عليه التوبة والمجاهدة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾.
لكن ينبغي الحذر من ذنوب الخلوات؛ فإن استهان بها الإنسان، وأصر عليها، ولم يكن عنده خوف من الله ولا ندم، فهذه علامة خطيرة على ضعف الإيمان. أما من كان يذنب ثم يندم ويستغفر ويجاهد نفسه، فعليه أن يستمر في التوبة ولا ييأس من رحمة الله.
والواجب عليه أن يأخذ بالأسباب التي تعينه على ترك الذنب: غض البصر، والابتعاد عن أسباب الإثارة، وعدم الانفراد بما يفتح عليه باب المعصية، والإكثار من ذكر الله، والصيام إذا كان الذنب متعلقًا بالشهوة، واستحضار اطلاع الله عليه في السر والعلن؛ وسيعينه الله على نفسه بحوله وقوته.
والله تعالى أعلم