الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0084

السؤال

قطع إبهام يدي اليسرى ولا أستطيع بها عصر الذكر أعزكم الله فهل يجوز لي أن أعصر ذكري بيميني وأستنجي بها؟

الإجابة

الأصل أن الاستنجاء باليمين منهي عنه؛ لقول النبي ﷺ: ((لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه))، متفق عليه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه. لكن من كان لا يستطيع استعمال يده اليسرى في الاستنجاء، أو كانت يده اليسرى مقطوعة أو بها عجز يمنعه من استعمالها، جاز له الاستنجاء بيمينه للحاجة؛ لأن النهي يسقط عند العجز، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولأن استعمال اليمين حينئذ ضرورة، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وعليه، فإذا كانت يدك اليسرى مقطوعة ولا تستطيع الاستنجاء بها، فلا حرج عليك في الاستنجاء بيمينك عند الحاجة، ولا إثم عليك في ذلك. وأما عصر الذكر ونتره بعد البول لإخراج ما بقي من البول، فلا يشرع ذلك، ولا ينبغي للإنسان أن يتكلف عصر ذكره أو نتره بعد البول؛ لأن السنة لم تثبت بذلك، وقد اختار عدم مشروعيته شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله. وذلك لأمور: أولًا: أنه لم يصح في الباب شيء يدل على مشروعية نتر الذكر بعد البول. ثانيًا: أن نتر الذكر وعصره قد يؤدي إلى حصول الوسوسة، فيبقى الإنسان يظن أن شيئًا من البول ما زال في مجرى البول، فيكرر العصر والنتر والاستنجاء، ويفتح على نفسه باب الوسواس. ثالثًا: لما في نتر الذكر وعصره من احتمال استدرار البول واسترخاء العروق والإضرار بالمثانة ومجاري البول، بدل أن يكون ذلك سببًا لانقطاع البول. رابعًا: أن التكلف في ذلك من التنطع الذي نهى عنه الشرع، والمشروع أن يبول الإنسان حتى ينقطع البول على العادة، ثم يستنجي، ولا يلتفت بعد ذلك إلى الأوهام والشكوك. وعليه: استنجاؤك باليمين جائز لعجزك عن استعمال اليسرى، أما عصر الذكر ونتره لإخراج ما بقي من البول فليس مشروعًا، فلا تتكلف ذلك، بل إذا انقطع البول على المعتاد فاستنجِ ثم توضأ، ولا تلتفت إلى ما قد يعرض لك من الشكوك. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد