الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0088

السؤال

رجل يعيش مع أبيه وأمه وإخوته في بيت واحد، وأخوه متزوج، وتجتمع الأسرة كلها على الطعام، فما حكم هذا الفعل؟

الإجابة

السكن مع الوالدين والإخوة في بيت واحد جائز في الأصل، ولا حرج فيه إذا روعيت الأحكام الشرعية، لكن ينبغي التنبه إلى أن زوجة الأخ أجنبية عن إخوته، وليست من محارمهم، فلا يجوز التساهل في التعامل معها، ولا جعل العادات الأسرية سببًا لترك أحكام الشرع. وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن إخوة متزوجين يسكنون في بيت واحد، ويجتمعون على الطعام، فأجاب بقوله: "لا مانع من الاجتماع في بيت واحد، ويكون الرجال طعامهم وحدهم، والنساء طعامهن وحدهن، لا يجتمعون على طعام واحد، ينظر الرجل لمرأة أخيه، لا، بل النساء وحدهن في إناء واحد، والرجال وحدهم، هكذا ينبغي، يجب على كل واحد أن يعرف الأمر الشرعي، وأن يحكم شرع الله في نفسه وفي أهل بيته، فلا ينظر إلى زوجة أخيه ولا يخلو بزوجة أخيه، بل النساء يكن على حدة في طعامهن مستريحات يأكلن مستريحات، والرجال وحدهم هكذا، أما أن تأكل مع أخي زوجها ومع عمه تأكل معه، يرى وجهها ويرى أكلها ويرى يدها، هذا غلط، الله جل وعلا يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53]، والمسلم يلتمس الطهارة لقلبه ولقلب أهل بيته، فتكون زوجة أخيه مع زوجته، مع أمه، مع بناته على حدة، يأكلون جميعًا، والرجال وحده". انتهى. واجتماع الرجال والنساء من غير المحارم على الطعام من العادات التي ينبغي الحذر منها، وقد سئل العلامة ابن باز رحمه الله عن اعتياد الناس لهذا الفعل، فأجاب: "هذه العادة عادة سيئة، يجب تركها، ولا يجوز أن يجلس الرجل مع امرأة غير محرم له، كبنت عمه، أو بنت خاله، أو بنت خالته، بل يجب أن يكون النساء على حدة في مائدة أخرى، وأن يكون الرجال على حدة... فالجلوس مع غير المحرم على المائدة الواحدة لا يجوز... فالمقصود أن هذا منكر يجب التخلص منه، وكل عادة سيئة يجب تركها، والعادات تحكم بالشريعة، ولا يجوز أن تقدم على الشريعة، الواجب أن تعرض العادات على الشريعة، فما وافق الشريعة قبل وبقي، وما خالف الشريعة وجب تركه من جميع العادات". انتهى. ومن مفاسد التساهل في هذا الباب أن زوجة الأخ قد تتساهل في حجابها أمام إخوته، ويعتاد الرجل النظر إليها ومحادثتها، ثم يزول الحاجز شيئًا فشيئًا، ويتوسع الكلام والمزاح، وقد تحصل الخلوة أو مقدماتها، وقد تفضي هذه الأمور إلى ما لا تحمد عقباه. ولهذا جاء التحذير الشديد من أقارب الزوج الذين ليسوا محارم للمرأة، فقال النبي ﷺ: ((إياكم والدخول على النساء))، فقال رجل: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: ((الحمو الموت)) متفق عليه عن عقبة بن عامر. أما مجرد كون هذه عادة متوارثة عند الأسرة، فليس عذرًا في مخالفة الشرع؛ فالعادة لا تقدم على حكم الله، وإنما تعتبر العادات إذا لم تخالف الشرع، أما إذا خالفته فالواجب تركها، ولو اعتادها الناس جميعًا. وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن بعض الأسر التي يجتمع فيها الإخوة مع زوجاتهم على الطعام، ويحتجون بأن الدين يسر، فقال: "هذا من تزيين الشيطان أيضًا، كونهم يدعون أن الدين يُسر ويبيحون المعاصي، هذا من البلاء، هو يُسر فيما يسَّر الله، لا في إباحة المعاصي... اليُسر في حفظ محارم الله، وترك ما حرم الله، وأداء ما أوجب الله، هذا هو اليسر... وأما أنه يبيح لك المعاصي، ويبيح لك التمتع بزوجة أخيك، بزوجة عمك، بزوجة جارك، هذا منكر، هذا كله من المفاسد، يفضي إلى الزنا، والفواحش، ولكن أكثر الناس لا يشعرون، ولا يعقلون". انتهى. وكذلك إذا أمر الوالدان بما يخالف حكم الله في هذا الباب، فلا تجوز طاعتهما في المعصية؛ لأن الطاعة إنما تكون في المعروف، وقد قال النبي ﷺ: ((لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف)) متفق عليه عن علي. لكن يجب أن يكون الامتناع عن هذا الأمر بالحكمة والأدب وبر الوالدين، فيبين لهم الحكم الشرعي بلطف، ويحافظ على صلة الرحم وحسن العشرة، ولا يجعل إنكار المنكر سببًا لعقوقهما. والواجب أن يقدم المسلم حكم الله على العادات، وعلى رغبات الأقارب، وعلى ما اعتاده الناس، وأن يحرص على طهارة قلبه وقلب أهله، وأن يسد أبواب الفتنة قبل أن تستفحل. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد