الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0090

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة حفظك الله وبارك فيك شيخنا الحبيب قال عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه الذنوب أربعة : ذنبان مغفوران ، وذنبان لا يغفران : رجل عمل ذنبا خطأ فالله يمن ولا يعذبه عليها ، وقد قال فيما أنزل : ﴿ وَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ فيما أَخطَأتُم بِهِ ﴾ . ورجل عمل ذنبا قد علم ما فيه فتاب إلى الله منه ، وندم على ما فعل ، وقد جزى الله أهل هذا الذنب أفضل الجزاء ، فقال تعالى في كتابه : ﴿ وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ ﴾ إلى آخر الآية . وذنبان لا يغفرهما الله لأهلهما : رجل قد عمل ذنبا قد علم ما فيه ، فأصر عليه ولم يتب إلى الله منه ، ولن يتوب الله على عبد حتى يتوب ، ولن يغفر الله لمذنب حتى يستغفر . ورجل زين له سوء عمله فرآه حسناً ؛ فإن هذه التي يهلك فيها عامة من يهلك من هذه الأمة . كتاب التوبة - ابن ابي الدنيا اريد توضيح حول هذا. بارك الله فيك

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الأثر أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة بهذا الإسناد: حدثني محمد بن هارون، ثنا الحسن بن موسى، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا واصل، مولى أبي عيينة، قال: دفع إلي يحيى بن عقيل صحيفة، قال: أنبئت أن عبد الله بن مسعود كان يقول: ((الذنوب أربعة: ذنبان مغفوران، وذنبان لا يغفران...)). وهذا الأثر ضعيف الإسناد؛ لأن يحيى بن عقيل لم يسمع من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فالإسناد منقطع، كما أن صيغة الرواية نفسها تدل على عدم الاتصال، ففيها: ((أنبئت أن عبد الله بن مسعود كان يقول)). ولم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ غير ابن أبي الدنيا، فيما وقفت عليه. وعلى القول بثبوت الأثر، فيكون المقصود بقول ابن مسعود رضي الله عنه: ((وذنبان لا يغفرهما الله لأهلهما)) التحذير الشديد من حالين: الأول: من أذنب وهو يعلم أن ما فعله ذنب، ثم أصر عليه ولم يتب إلى الله؛ فالإصرار على المعصية مع ترك التوبة من أسباب الحرمان من المغفرة، والواجب على العبد أن يبادر بالتوبة والاستغفار. والثاني: من زين له سوء عمله فرآه حسنا؛ وهذه أخطر، لأنه لا يرى نفسه مذنبا حتى يحتاج إلى التوبة، فيستمر على الباطل ويظنه حقا. ولا يعني قوله: ((لا يغفرهما الله)) أن من مات على كبيرة غير الشرك لا يمكن أن يغفر الله له مطلقا، بل هو داخل تحت مشيئة الله، كما قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: 48]. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)). رواه الترمذي، وصححه الألباني. فالخطر الحقيقي ليس مجرد الوقوع في الذنب، وإنما الإصرار عليه، والأخطر أن يزين للإنسان الذنب حتى يراه حسنا، ولا يرى نفسه محتاجا إلى التوبة. ومع ذلك، فمن مات على ذنب دون الشرك، ولم يكن مستحلا له، فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، ثم مآله إلى الجنة. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد