الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0094

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا. لدي أخ نحسبه على استقامة وسلفي، فرض على زوجته ترك العمل بسبب اختلاطها بالرجال، فتركت المنزل وأخذت معها ابنتها البالغة 14 سنة وابنها البالغ 5 سنوات، وهي الآن مُصِرّة على طلب الخلع. كما أن الزوجة لا تحافظ على الصلاة في وقتها، وأهلها وإخوتها ومعظم أقاربها لا يصلون، وبعضهم يسب الله عز وجل، والزوج يخشى على دين أبنائه وعقيدتهم إذا بقوا معها، خصوصًا مع وجود الابنة في سن المراهقة. وقد حاول الزوج معالجة الأمر بالطرق الشرعية، لكنه يخشى أن تُمنح الأم الحضانة بعد الخلع، وأن يضيع الأبناء في دينهم. فهل يجوز له شرعًا أن يسعى بكل الطرق أن يدبّر لها مكيدة أو يتسبب في دخولها السجن بقصد إسقاط الحضانة عنها؟ وما هو التصرف الشرعي الصحيح الذي ينبغي عليه فعله لحفظ دين أبنائه؟

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا يجوز له أن يدبّر لها مكيدة، أو يلفّق عليها تهمة، أو يتسبب في سجنها بغير حق بقصد إسقاط الحضانة؛ فهذا ظلم وكذب وحرام، ولا تبرره إرادته حماية أبنائه. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]. لكن إذا كانت هناك أسباب حقيقية ثابتة تدل على فساد دينها أو ضررها على الأبناء، كترك الصلاة أو تعريضهم لبيئة يسب فيها الله تعالى ونحو ذلك، فله أن يسعى بالطرق الشرعية والقانونية لإثبات عدم صلاحيتها للحضانة، والمطالبة بأن تكون الحضانة عنده أو عند من هو أصلح؛ لأن المقصود هو حفظ دين الأبناء ومصلحتهم، لا الانتقام من الأم. وعليه أن يجمع الأدلة المشروعة على ما يضر بالأبناء، ويعرض الأمر على القضاء أو أهل العلم الموثوقين، ولا يعتمد على مجرد الظنون والمخاوف. والأب مسؤول عن دين أولاده وتربيتهم، قال صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)). متفق عليه عن ابن عمر. والخلاصة: أنه يسعى بكل الطرق المشروعة لحفظ أبنائه، ولا يسلك طريقًا محرمًا ولو كان قصده صحيحًا. والله تعالى أعلم
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد