السؤال
السلام عليكم ورحمة الله،
أمي أعطت خالي ذهب قبل أكثر من 15 سنة، وهو أخذ الذهب وانتفع به. بعد كل هذه السنوات جاء يقول لأمي: تعالي سأعطيك مالا. فقالت له أمي: انظر كيف الناس يردون الذهب إذا أخذوه. سألت أمي إذا كان حين أخذ الذهب قال لها إنه باعه بمبلغ معين وسيعيده عندما يقدر، فقالت لا. هو أخذ الذهب ولم يعد ولم يخبرنا بشيء حتى الآن، والآن يقول إنه سيعطيها مالا. مع العلم أنه قال إنه باع الذهب قبل أكثر من 15 سنة بمبلغ 20 ألف. قلت لأمي لا تأخذي منه شيئاً، وأرسلت له رسالة قلت فيها: يا خال مثلما أخذت الذهب أعده ذهباً. فقال: خلي أمك تأتي وتحلف يميناً على الجرام وعلى طول. ماذا أفعل الآن؟
الإجابة
إذا كان خالك قد أخذ الذهب من أمك على سبيل القرض، وكان مقدار الذهب معلومًا، فالواجب عليه أن يرد إليها مثل الذهب الذي أخذه وزنًا، ولا يلزمه أن يرد قيمته التي كان يساويها وقت القرض.
فكونه باع الذهب حينها بعشرين ألفًا لا يعني أن ذمته لا تشتغل إلا بعشرين ألفًا؛ لأن الواجب في القرض رد المثل.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن القروض التي تتغير قيمتها، فقالوا: "يجب قضاء القروض بمثلها من جنسها ، وهو مقتضى العدل ؛ فإن ارتفاع القيمة المذكورة وهبوطها من الأمور التي يعود نفعها وضررها على الطرفين ، وتقلب الأسعار ارتفاعا وانخفاضا قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يغير من أجله القاعدة الشرعية التي رسمها للمسلمين ؛ ليسيروا على ضوئها في التعامل . وللمقترض أن يرد قيمة القرض وقت القضاء إذا رضي صاحب الحق بذلك ؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه ، أنه قال : كنا نبيع الإبل بالدنانير ، ونأخذ الدراهم ، ونبيع بالدراهم ، ونأخذ الدنانير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) " انتهى . "فتاوى اللجنة الدائمة" (13 / 275)
وقالوا أيضا : "إقراض الذهب ثم رده بمقدار وزنه لا حرج فيه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (الذهب بالذهب ، وزنا بوزن ، مثلا بمثل) وهكذا رد قيمته بالسعر الحاضر يدا بيد" انتهى باختصار .
وعليه: فلا يلزم أمك أن تقبل عشرين ألفًا؛ لأن هذه كانت قيمة الذهب قبل خمس عشرة سنة، وإنما الواجب أن يرد خالك الذهب نفسه بمقدار وزنه، أو تتراضيا على أن يعطيها قيمته الحالية بسعر الذهب وقت السداد، على أن يتم دفع المبلغ فورًا.
وإلزام المَدين بردِّ الذهب كما أخذه ليس ظلمًا له، بل هو حقٌّ لصاحب الدَّين حتى ولو لم يشترط ذلك؛ لأن الأصلَ في الديون أن تُرد كما أُخِذَتْ.
والله تعالى أعلم.