السؤال
السلام عليكم، نحن في مناطق تسيطر عليها جماعة الحوثي، وجميع المساجد تؤذن بعبارة "حي على خير العمل"، ونحن نرغب في الحصول على أجر ترديد الأذان، فهل نردد معهم ونسكت عند قولهم "حي على خير العمل"؟
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأذان المشروع هو الأذان الذي علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وأمر بلالًا رضي الله عنه أن يؤذن به، وكان بلال يؤذن به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله، وهو الأذان المعروف الثابت في الأحاديث الصحيحة.
روى مسلم عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)).
وليس في هذا الأذان ((حي على خير العمل))، فلم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن مؤذنيه بلال، وابن أم مكتوم، وأبي محذورة رضي الله عنهم.
وقد سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن ذلك فقال: فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الأذان أربع تكبيرات في أوله، ولم يثبت عنه ﷺ أنه يقال فيه: حي على خير العمل، لم يقل هذا بلال، ولا عبد الله بن أم مكتوم، ولا أبو محذورة ولا غيره من مؤذنيه عليه الصلاة والسلام، وإنما هو مروي عن علي بن الحسين ويرويه بعضهم عن عبد الله بن عمر ولكنه ليس بثابت عن النبي ﷺ ولا عن مؤذنيه؛ ولهذا فالصواب في هذا أنه بدعة لا يجوز فعله؛ لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ. ا. هـ
بل نصت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على بدعيته، فقالت: قول المؤذن في أذان الصبح: حي على خير العمل فليس بثابت، ولا عمل عليه عند أهل السنة، وهذا من مبتدعات الرافضة، فمن فعله ينكر عليه بقدر ما يكفي للامتناع عن الإتيان بهذه الزيادة في الأذان. ا. هـ
وعليه، فالواجب على المؤذن أن يقتصر على الألفاظ الواردة في السنة، وألا يزيد في الأذان ما ليس منه؛ لأن الأذان عبادة توقيفية، لا يجوز الزيادة فيها من عند الإنسان.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، وقال: ((وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)).
وأما ترديد الأذان خلف المؤذن فهو سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل جاءت في السنة الأمر بذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))، رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ)). رواه مسلم.
إذا كان المؤذن يؤذن بهذا الأذان المشتمل على زيادة (حي على خير العمل)، فلا يترك المستمع سنة إجابة الأذان كلها بسبب هذه الزيادة، وإنما يجيب المؤذن فيما وافق السنة، ولا يردد اللفظ المحدث.
وقد ورد في صحيح مسلم بيان كيفية متابعة المستمع للمؤذن، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). رواه مسلم.
وعليه؛ فإذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر فيقول مثله.
إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله يقول مثله.
إذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله يقول مثله.
إذا قال: حي على الصلاة يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا قال: حي على الفلاح يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فإذا قال: حي على خير العمل يسكت ولا يرددها؛ لأنها ليست من ألفاظ الأذان المشروع.
فإذا عاد وقال: الله أكبر، الله أكبر يقول مثله.
وإذا قال: لا إله إلا الله يقول مثله.
وبذلك يجمع المسلم بين الحرص على السنة، وعدم ترديد الزيادة المحدثة.
ثم إذا انتهى الأذان، يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول الدعاء الوارد: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته)).
فهذا هو المشروع في حق من سمع هذا الأذان، فلا ينبغي أن يحرم المسلم نفسه من أجر إجابة الأذان بسبب وجود هذه الزيادة في أذان المؤذن، ولا سيما في الأماكن التي لا يوجد فيها إلا هذا الأذان، أو يغلب عليها الأذان المشتمل على هذه الزيادة؛ فيحرص على متابعة المؤذن فيما وافق السنة، ويسكت عن هذه الزيادة، وبذلك يجمع بين تحصيل سنة إجابة المؤذن وترك ما ليس من السنة.
أما إذا وجد المسلم من يؤذن على السنة، ولا يذكر هذه الزيادة، فليحرص على متابعة ذلك المؤذن، ويترك متابعة الأذان المشتمل على الزيادة؛ لأن المشروع هو متابعة الأذان الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا متابعة ما أُحدث فيه.
والله تعالى أعلم.