الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0110

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك يا شيخ؟ لو تكرمت، ما حكم استخدام المنشطات الجنسية مثل الحبوب أو عسل خارجي؟

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هذه المنشطات الجنسية هي في حقيقتها من جملة الأدوية والمستحضرات التي تستعمل لأغراض علاجية أو لتحسين القدرة الجنسية، سواء كانت على هيئة حبوب أو شراب أو عسل أو أعشاب أو دهان واستعمال خارجي؛ فلا يختلف الحكم الشرعي فيها لمجرد اختلاف صورتها، وإنما ينظر إلى حقيقتها ومكوناتها، وسبب استعمالها، وما يترتب على استعمالها من نفع أو ضرر. فإذا كان استعمالها لحاجة داعية إليها، كالكِبَر، أو ضعف القدرة الجنسية، أو علاج مرض، فلا حرج في استعمالها شرعًا إذا كانت مباحة في نفسها ولم يثبت ضررها؛ لأن الإسلام أمر بالتداوي وأخذ أسباب العلاج، ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ))، رواه الترمذي، وأبو داود وابن ماجه من حديث أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ. وبالذات إذا اقترن استعمالها بالنية الصالحة، وكان المقصود منها إعانة الزوج على معاشرة زوجته وحصول الذرية؛ فإن طلب الذرية من الأمور التي حث عليها الشرع، قال الله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ))، رواه أبو داود والنسائي، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ. إلا أنه ينبغي في استعمال هذه المنشطات مراعاة الضوابط التي يذكرها أهل الاختصاص من الأطباء، ومن جملة الضوابط التي ينبغي مراعاتها: أولًا: ألا يتناول من يعاني من الضعف الجنسي تلك المنشطات إلا بعد استشارة طبيب ثقة مختص، ولا سيما إذا كان يتناول أدوية أخرى أو لديه أمراض قد يتعارض معها استعمال بعض هذه العقاقير. ثانيًا: ألا يعتمد عليها اعتمادًا كليًا، بحيث لا يستطيع الجسم القيام بوظائفه إلا بها، وإنما يستعملها عند الحاجة وبقدر ما يوصي به أهل الاختصاص. ثالثًا: أن يراعي عدم الإسراف في تناولها؛ لما قد يترتب على الإفراط في بعض المنشطات من أضرار بالغة، وقد يصل الأمر في بعض الأنواع إلى أضرار خطيرة على صحة الإنسان وحياته. وقد وقفت على فتوى صوتية للعلامة صالح الفوزان حفظه الله، سُئل فيها عن المنشط الجنسي المعروف بـ((الفياجرا))، فقال: "هذا نرجع فيه إلى أهل الطب، فإذا قرروا أنه يؤدي الغرض المطلوب من غير أن يترتب عليه أضرار جسمية أو أمراض فلا بأس باستعمالها عند الحاجة، وأما إذا كان يترتب عليه أمراض ومضاعفات مرضية وآثار سيئة فإنه لا يجوز استعماله". ا. هـ وله أيضًا فتوى أخرى في منشطات الجماع، قال فيها: "هذا يشاور عليه الأطباء، مسألة أخذ المنشطات على الجماع لها شور الأطباء، إذا كان ما فيه ضرر عند الأطباء فلا مانع، أما إذا كان فيه ضرر فلا يجوز". ا. هـ وأما إذا لم تكن هناك حاجة داعية إلى استعمالها، وكان الإنسان قادرًا على أداء واجبه الزوجي على الوجه المعتاد، فالأولى له تركها وعدم التكلف في استعمالها؛ لأن الإنسان لا ينبغي له أن يدخل على نفسه ما قد يضره، ولا سيما أن بعض المنشطات قد تكون لها آثار جانبية، وقد تختلف آثارها باختلاف الأشخاص وحالتهم الصحية. وعليه، فليس كل ما يسمى منشطًا جنسيًا يأخذ حكمًا واحدًا، بل إن كان مباح المكونات، نافعًا أو محتاجًا إليه، ولم يثبت ضرره، جاز استعماله؛ أما إذا كان مشتملًا على مادة محرمة، أو ثبت ضرره، أو استعمل بإفراط يترتب عليه الضرر، فلا يجوز استعماله. وأما إذا استعمل من غير حاجة، مع عدم ثبوت ضرره، فالأولى تركه وعدم التكلف في استعماله. وأما ما كان على هيئة عسل أو مستحضر طبيعي، فلا يعني مجرد وصفه بالعسل أو الطبيعي أنه مأمون؛ بل لا بد من معرفة مكوناته والتأكد من سلامته، فقد يدخل في بعض هذه المنتجات مواد دوائية أو مركبات أخرى، ولذلك ينبغي سؤال الطبيب المختص أو الجهة الموثوقة عن المنتج قبل استعماله. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد