السؤال
هل تقوم صلاة الجمعة على خمسة أفراد
الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله × وبعد:
اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة على أقوال كثيرة، والراجح -والله أعلم- أنها تنعقد بثلاثة: الإمام واثنين معه، وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال أبو يوسف، واختاره جماعة من المحققين، منهم ابن تيمية، وعبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح العثيمين.
ومن أدلة ذلك: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، فقوله: ﴿فاسعوا﴾ جاء بصيغة الجمع، وأقل الجمع ثلاثة، ولم يثبت دليل صحيح يوجب عددًا أكثر من ذلك.
ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((إذا كانوا ثلاثةً فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)). رواه مسلم.
فهذا عام في إمامة الصلوات، ولم يثبت دليل صحيح يخرج الجمعة من هذا العموم. ويُستأنس أيضًا بما رواه أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه: ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان...)). فإن لفظ الصلاة عام، والجمعة داخلة في عمومه عند من يقول بهذا الاستدلال.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الجمعة تنعقد بما تنعقد به صلاة الجماعة، وصلاة الجماعة تنعقد باثنين باتفاق أهل العلم، فيلزم على هذا أن تنعقد الجمعة بالإمام ومأموم، وهو قول قوي له وجه من النظر؛ لعدم ورود دليل صحيح يحدد عددًا مخصوصًا للجمعة.
غير أن الذي نختاره هو القول الأول، وهو انعقادها بثلاثة: الإمام واثنين معه؛ لقوة أدلته، ولأن اسم الجمع يتحقق بذلك، وهو أحوط في الخروج من الخلاف، والله تعالى أعلم.