السؤال
كيف يوسد الميت في القبر
الإجابة
السُّنَّة أن يُدخَل الميت إلى قبره من جهة مؤخَّر القبر، ثم يُوضَع في اللحد على جنبه الأيمن، ويُوجَّه وجهه إلى القبلة، وهذا هو المشروع عند الدفن.
ويقول من يضعه في قبره: ((بسم الله، وعلى سنة رسول الله))، أو: ((بسم الله، وعلى ملة رسول الله))؛ لما رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني.
ثم يُسدُّ اللحد باللبن أو نحوه، ويُهال عليه التراب.
قال ابن حزم في المحلى (3/ 404): ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة، ويسارها، على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله × إلى يومنا هذا، وهكذا كل مقبرة على ظهر الأرض. انتهى
وقال ابن عثيمين في الشرح الممتع (5/ 362): قوله: ((ويضعه في لحده على شقه الأيمن))، ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الأفضلية أن يكون على الشق الأيمن.
وعللوا ذلك: بأنها سنة النائم، والنوم والموت كلاهما وفاة، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال للبراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ: ((إذا اتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن))، فالموت كذلك.
قوله: ((مستقبل القبلة)) أي: وجوباً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتا))، وهذا الحديث ضعيف، إلا أن له شاهداً من حديث البراء بن معرور رضي الله عنه، ولأن هذا عمل المسلمين الذي أجمعوا عليه؛ ولأنه أفضل المجالس.
فإن وضعه على جنبه الأيسر مستقبل القبلة، فإنه جائز، لكن الأفضل أن يكون على الجنب الأيمن.
ولم يذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ أنه يضع تحته وسادة كلبنة، أو حجر، فظاهر كلامه أنه لا يسن، وهذا هو الظاهر عن السلف، فإن من خطب عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ أنه قال: ((إنكم تدعون الميت في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد)).
فالأصل: عدم السنية، ولا أعلم في ذلك سنة، ومن ادعى السنية فعليه الدليل، ولهذا عد ذلك بعض العلماء من البدع.
واستحب بعض العلماء: أن يوضع له وسادة لبنة صغيرة ليست كبيرة.
ثم إن المؤلف ـ رحمه الله ـ لم يذكر أنه يكشف شيء من وجهه، وعلى هذا فلا يسن أن يكشف شيء من وجه الميت، بل يدفن ملفوفا بأكفانه، وهذا رأي كثير من العلماء. انتهى كلامه رحمه الله
والله أعلى وأعلم.