الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0010

السؤال

ما تفسير قول الله تعالى في الحديث القدسي: «وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته»؟ وما معنى التردد الوارد في هذا الحديث؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابة

أهل السنة والجماعة يثبتون ما جاء في هذا الحديث من التردد لله عز وجل، لكن يثبتونه على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. فالتردد الوارد في الحديث هو التردد في قبض نفس المؤمن ، رحمةً وشفقةً عليه ، ومحبةً له ؛ لأنه يكره الموت ، وربه سبحانه يكره مساءته . وليس هذا كتردد المخلوق الناشئ عن الشك في القدرة ، أو في المصلحة . ولهذا يجب أن يقيد وصف الله بالتردد بقولنا : التردد في قبض نفس المؤمن ، فهذا هو الوارد في النص، ولا يوصف الله تعالى بالتردد المطلق. فالتردد الذي يكون في المخلوق ينشأ عن الجهل بالعواقب، أو العجز عن الاختيار، أو الحيرة بين أمرين، والله سبحانه منزه عن ذلك كله، فهو بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير. ومن أحسن من تكلم في هذا الحديث شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (18/129). وملخص كلامه باختصار: أن التردد في حق الله ليس ترددًا ناشئًا عن الجهل أو العجز أو الحيرة، كما هو حال المخلوق، فإن الله سبحانه منزه عن ذلك. فالتردد حتى عند المخلوق ليس سببه دائمًا الجهل، بل قد يكون بسبب اجتماع أمرين محبوب ومكروه في الفعل الواحد؛ فيريده من وجه، ويكرهه من وجه آخر، مع علمه بعاقبته، كالمريض الذي يريد تناول الدواء لما فيه من الشفاء، ويكرهه لمرارته. وعلى هذا يحمل التردد الوارد في الحديث؛ فإن الله تعالى يريد قبض روح المؤمن؛ لأن ذلك قد سبق به قضاؤه، ويكره مساءته؛ لأن المؤمن عبده ووليه وهو يكره الموت، فاجتمع في قبض روحه إرادة من وجه، وكراهة من وجه، وهذا هو حقيقة التردد المذكور في الحديث، وهو تردد يليق بجلال الله، لا يشبه تردد المخلوق. والله تعالى أعلى وأعلم
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد