الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0014

السؤال

ما حكم تحية المسجد واجبة أم مستحبة

الإجابة

الراجح أن تحية المسجد سنة مؤكدة وليست واجبة، وهو قول جمهور أهل العلم، خلافًا لأهل الظاهر ومن وافقهم في القول بوجوبها؛ لظاهر قوله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه. وقد استدل الجمهور على عدم وجوبها بعدة أدلة، منها: أولًا: حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وفيه أن أعرابيًا سأل النبي ﷺ عن الصلوات المفروضة، فقال له: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» متفق عليه. فدل على أن ما عدا الصلوات الخمس ليس واجبًا، ومنه تحية المسجد. ثانيًا: فعل النبي ﷺ يوم الجمعة؛ فإنه كان يخرج إلى الناس، فيصعد المنبر ويخطب، ولم يُنقل أنه كان يصلي تحية المسجد قبل الخطبة، فدل ذلك على أنها ليست واجبة. ثالثًا: حديث النفر الثلاثة الذين دخلوا المسجد، وفيه أن أحدهم وجد فرجة في الحلقة فجلس فيها، والآخر جلس خلفهم، والثالث انصرف، ولم يُذكر أنهم صلوا تحية المسجد، فلو كانت واجبة للزم بيانها، لا سيما مع الحاجة إلى البيان. رابعًا: أن الداخل إلى المسجد قد يدخل في أوقات النهي، أو يدخل وهو غير متوضئ، ولو كانت تحية المسجد واجبة للزم أن يتوضأ كل داخل وأن يصليها في كل وقت، ولم يقل بذلك جمهور أهل العلم. ولهذا قال النووي رحمه الله: «فيه استحباب تحية المسجد بركعتين، وهي سنة بإجماع المسلمين، وحكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبهما». شرح النووي على مسلم (5/226). وقال ابن رجب رحمه الله: «وهذا الأمر على الاستحباب دون الوجوب عند جميع العلماء المعتد بهم، وإنما يحكى القول بوجوبه عن بعض أهل الظاهر». فتح الباري (2/462-463). وقال ابن حجر رحمه الله: «اتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب». فتح الباري (1/537-538). وعليه؛ فتحية المسجد سنة مؤكدة، فينبغي للمسلم المحافظة عليها، لكن من دخل المسجد فجلس قبل أن يصليها فلا يأثم على قول جمهور العلماء. والله تعالى أعلى وأعلم
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد