السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سمعتُ أن الدعاء بعد الصلاة بدعة، فهل هذا صحيح؟ وهل يجوز الدعاء قبل السلام؟ والأدعية التي أقولها هي: «اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة، وأعوذ بك من النار»، و«اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا»، و«رب اغفر لي وارحمني». وهذه الأدعية أدعو بها بعد أن أتعوذ من أربع: من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال. وجزاكم الله خيرًا.
الإجابة
الدعاء بعد الصلاة المفروضة له صور:
أولًا: الدعاء بالأدعية الواردة في السنة، مما جاء ضمن الأذكار بعد الصلاة، كالاستغفار ثلاثًا، وقول: ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك))، وقول: ((اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك))؛ فهذه أدعية مشروعة، لأنها ثابتة عن النبي ﷺ.
ثانيًا: الدعاء بغير الأدعية الواردة، فهذا لا حرج فيه في الأصل إذا دعا المسلم لنفسه منفردًا وبلا رفع صوت، لكن لا يشرع التزامه عقب كل فريضة على أنه سنة، ولا الدعاء الجماعي بأن يدعو الإمام ويؤمّن المأمومون، ولا رفع الأيدي على وجهٍ راتب؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه.
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: ((الدعاء بعد الصلاة مع الإمام بصوت جماعي... بدعة، لا يجوز. أما دعاء كل شخص لنفسه منفردًا، وبلا رفع صوت، فلا بأس به)).
وجاء فيها أيضًا أن الدعاء بعد الفرائض برفع الأيدي على سبيل المداومة ليس سنة، بل بدعة، لعدم نقله عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه.
والأفضل لمن أراد الدعاء بعد الصلاة أن يأتي أولًا بالأذكار المشروعة، ثم يدعو بما شاء سرًّا، من غير رفع اليدين، ومن غير التزام ذلك في كل صلاة.
وعلى هذا: فلا يصح القول إن كل دعاء بعد الصلاة بدعة، وإنما الممنوع هو ما اتخذ هيئة راتبة لم تثبت عن النبي ﷺ، كالدعاء الجماعي والمداومة عليه بعد كل فريضة. أما الدعاء أحيانًا للنفس، سرًّا، فلا حرج فيه، والأفضل أن يكون بعد الأذكار.
والله تعالى أعلى وأعلم