الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0021

السؤال

ما عدد أثواب كفن المرأة؟ وهل تُكفَّن في قميص وخمار؟

الإجابة

اختلف أهل العلم في عدد أثواب كفن المرأة: القول الأول: أنها تُكفَّن في خمسة أثواب. وهذا هو المشهور عند المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول جماعة من السلف، وقول ابن حزم رحمهم الله. واستدلوا لذلك بأمور: الأول: أن المرأة تزيد في حياتها على الرجل في الستر؛ لزيادة عورتها، فكذلك يُستحب أن تكون زيادة الستر لها بعد موتها. الثاني: أن المرأة تلبس المخيط في إحرامها، بخلاف الرجل، وإحرامها من أكمل أحوال حياتها من جهة التزام أحكام الشرع؛ فاستُحب أن تُكفَّن فيما يناسب ذلك من القميص والخمار. الثالث: ما روي عن ليلى الثقفية رضي الله عنها قالت: ((كنت فيمن غسَّل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ، فكان أول ما أعطانا الحِقَاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أُدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر))، رواه أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي. إلا أن هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي ﷺ؛ لأن مداره على نوح بن حكيم الثقفي، وهو مجهول. وله شاهد عن أم عطية رضي الله عنها قالت: ((فكفناها في خمسة أثواب، وخمَّرناها كما يُخمَّر الحي))، رواه الجوزقي، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((إسناده صحيح))، كما في فتح الباري (3/159). لكن هذه الزيادة قد خالفت الروايات الصحيحة الواردة في قصة غسل زينب بنت رسول الله ﷺ في الصحيحين، فلم تذكر فيها الخمسة الأثواب؛ ولذلك ضعَّفها الشيخ الألباني رحمه الله، وقال في السلسلة الضعيفة (5844): ((هذه الزيادة لا تصح؛ لشذوذها أو نكارتها)). وقال العلامة الوادعي: وأما قول الحافظ رحمه الله تعالى : بإسناد صحيح ، لا يضمن لنا صحة المتن ، بل يحتاج ذلكم إلى جمع طرقه ، وكيف ينفرد به الجوزقي ، والحديث في البخاري ومسلم وغيرهما من أصول السنة المشهورة ، فالذي يظهر أن هذه الزيادة تعتبر شاذة إن سلم سندها إلى هشام وهو ابن حسان الذي يرويه عن حفصة بنت سيرين أم الهذيل عن أم عطية . القول الثاني: أن المرأة تُكفَّن فيما يُكفَّن فيه الرجل، وهو ثلاثة أثواب. وهذا القول اختاره الألباني والعثيمين والوادعي رحمهم الله، وهو الذي يظهر رجحانه؛ إذ لم يثبت حديث الخمسة الأثواب؛ فالأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية، ولا يُعدل عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح يثبت به التفريق بينهما. ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَّة، ليس فيها قميص ولا عمامة))، متفق عليه. قال العلامة الألباني: "والواجب من الناحية الفقهية الوقوف عند حديث عائشة المتقدم: أن النبي ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب، وعدم الزيادة على الثلاثة؛ اتباعًا للسنة ومحافظة على المال". ا. هـ السلسلة الضعيفة (5844). وقال العلامة العثيمين: "وقد جاء في جعل كفن المرأة خمسة أثواب حديث مرفوع، إلا أن في إسناده نظرًا؛ لأن فيه راويًا مجهولًا، ولهذا قال بعض العلماء: إن المرأة تكفن فيما يكفن به الرجل، أي: في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض. وهذا القول إذا لم يصح الحديث هو الأصح؛ لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية، إلا ما دل الدليل عليه، فما دل الدليل على اختصاصه بالحكم دون الآخر خُصَّ به، وإلا فالأصل أنهما سواء". ا. هـ الشرح الممتع (5/224). وقال العلامة الوادعي: لم يثبت دليل في تخصيص النساء في الكفن ، فعلى هذا فالأصل هو عموم التشريع ، وستر العورة إن كانت ثلاث أثواب تكفي فهذا هو المطلوب لأن النبي × كفن في ثلاث أثواب. ولو قلت الثياب وكانت ساترة للعورة حتى ولو ثوب واحد فإنه يكفي فقد جاء في صفة كفن بعض أصحاب رسول الله × أنهم كفنوه في ثوب واحد فإن غطوا رجليه كشف رأسه ، وإن غطوا رأسه كشفت رجلاه ، فقال النبي × : " غطوا رأسه وضعوا على رجليه من الأذخر " . فلم يثبت شيء يتخصيص النساء فالأصل عموم التشريع ، وأن يكفن النساء كما يكفن الرجال . ا. هـ من شريط أسئلة نساء البريقة عدن . والخلاصة: أن المسألة خلافية، والمشهور عند جمهور الفقهاء استحباب تكفين المرأة في خمسة أثواب، لكن الدليل المرفوع في تخصيص المرأة بالخمسة لا يثبت على الوجه الذي تقوم به الحجة، ولذلك فالراجح ـ والله أعلم ـ أن المرأة تُكفَّن كما يُكفَّن الرجل في ثلاثة أثواب، ولا حرج في أن يُزاد عليها إذا احتيج إلى مزيد ستر أو دعت الحاجة إلى ذلك، لكن لا يُجعل تخصيص المرأة بخمسة أثواب سنة ثابتة عن النبي ﷺ. وأما القميص والخمار، فإن قيل باستحباب الخمسة أثواب للمرأة، فالمقصود أن يكون من جملتها قميص وخمار؛ لأن هذا هو الوارد في صفة تكفين المرأة عند من أخذ بهذا القول. وأما على القول الراجح في الاقتصار على ثلاثة أثواب، فلا يُقال إن القميص والخمار سنة ثابتة في كفن المرأة؛ لعدم ثبوت الدليل الخاص بذلك. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد