السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.بارك الله فيكم شيخنا الجليل ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
لدي سؤال ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :.......ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين.
فأنا مثلا أصلي القيام عشر ركعات أقرأ في كل ركعة بالواقعة (٩٦ آية)مع سورة الإخلاص (٤آيات)لأكمل في كل ركعة من العشر الركعات 100آية فيكون مجموع ما قرأت في العشر الركعات 1000آية.وأوتر بثلاث.،وأحيانا بواحدة،إذاكان ماذكر كما ذكر ،فهل أدخل فيمن عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المشار إليه آنفا ،أم لا بد من تنويع الآيات ؟أنار الله دربك ورفع قدرك وخلد في العالمين ذكرك.آمين آمين آمين
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأولى للمصلي والأفضل له أن ينوّع في قراءته في صلاة الليل، وألا يلازم تكرار السورة الواحدة في كل ركعة؛ لأن هذا هو الأكثر من هدي النبي ﷺ، ولأن تنويع القراءة أعون على تدبر القرآن، وأجمع للقلب، وأبعد عن أن تتحول القراءة إلى مجرد ترديد للألفاظ دون استحضار للمعاني.
فإذا كنت تحفظ غير سورة الواقعة، فالأفضل أن تنوّع في قراءتك، فتقرأ في بعض الركعات من سورة، وفي بعضها من سورة أخرى، بحسب ما يتيسر لك؛ لما في ذلك من اتباع هدي النبي ﷺ، وتدبر معاني القرآن، وتنشيط القلب، وعدم الاقتصار على سورة واحدة دائمًا.
ومع ذلك، فلا حرج في تكرار السورة في الصلاة، ولا سيما إذا فعله المصلي أحيانًا، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ في صلاة الصبح في الركعتين كلتيهما بسورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾. ففي سنن أبي داود أن رجلًا من جهينة أخبر أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعتين كلتيهما، وقال: لا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا.
وبهذا الحديث استدل بعض أهل العلم على جواز تكرار السورة في الصلاة وعدم كراهته، قال البدر العيني رحمه الله: ((والأصح أنه لا يكره، ولكن ينبغي أن لا يفعل، ولو فعل لا بأس به)).
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: ((يجوز أن يكررها في الركعتين بعد الفاتحة في صلاة واحدة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ سورة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعتين الأولى والثانية)).
وعليه، فإن قرأت سورة الواقعة في كل ركعة أحيانًا فلا حرج عليك، ولا يقال إن صلاتك ناقصة أو إنك فعلت أمرًا محرمًا، لكن الأفضل أن تجعل ذلك أحيانًا، وتنوّع في قراءتك في أحيان أخرى.
وأما حديث: ((ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين))، فليس المقصود أن يحرص الإنسان على بلوغ ألف آية بأي طريقة ولو أدى ذلك إلى تكرار سورة واحدة دائمًا؛ بل المقصود فضل قيام الليل وكثرة قراءة القرآن فيه. ولا يشترط لتحصيل أصل فضل قيام الليل أن تبلغ ألف آية، كما أن المقصود الأعظم من قراءة القرآن هو التدبر والخشوع والعمل، لا مجرد كثرة عدد الآيات.
وقد ثبت أن النبي ﷺ قام ليلةً بآية واحدة يكررها حتى أصبح، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، فدل ذلك على أن تدبر القرآن والتأثر به هو المقصود الأعظم من القيام، وليس مجرد تحصيل عدد معين من الآيات.
وعليه، فلا ينبغي أن يكون همُّ المصلي أن يبلغ ألف آية فحسب، وإنما يجتهد في أن يقرأ ما تيسر له قراءةً تعينه على الخشوع والتدبر وحضور القلب؛ فإن اجتمع له كثرة القراءة مع التدبر والخشوع فذلك خير على خير.
والله تعالى أعلم