السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز الصلاة على الجنازة أكثر من مرة
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأصل أن صلاة الجنازة تُصلَّى على الميت مرة واحدة، فلا يُشرع لمن صلى عليه أن يعيد الصلاة من غير سبب، وهذا هو المقرر عند المذاهب الفقهية الأربعة.
أما إذا صُلِّي على الميت، ثم حضر قوم آخرون لم يصلوا عليه، فلهم أن يصلوا عليه مرة أخرى، ولا حرج في ذلك، وهو وجه عند الشافعية، وقول عند الحنابلة، واختيار ابن تيمية وابن باز رحمهم الله؛ قياسًا على سائر الصلوات في جواز إعادتها مع من يصلي جماعة.
قال العلامة ابن باز رحمه الله: ((إذا حضر الجنازة صلى عليها مع جماعة، ثم حضر جماعة وصلى معهم عليها في المقبرة أو في أي مكان، لا حرج في ذلك إن شاء الله، لا بأس بذلك، الواجب مرة، الواجب أن يُصلَّى عليها مرة واحدة، لكن لو قدر أنهم صلوا عليها في المسجد، ثم جاء آخرون وصلى معهم في المقبرة أو في مسجد آخر وحضر معهم وصلى، لا بأس، كل هذا من مزيد الخير)).
والدليل على ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ مرَّ بقبر قد دُفن ليلًا، فقال: ((متى دُفن هذا؟)) قالوا: البارحة، قال: ((أفلا آذنتموني؟)) قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلَّى عليه.
فظاهر الحديث أن الذين صلوا مع النبي ﷺ قد يكونون ممن سبق لهم الصلاة عليه، فدل ذلك على جواز إعادة الصلاة على الجنازة عند وجود سبب وحاجة.
وكذلك تشرع الصلاة على الميت بعد دفنه لمن فاتته الصلاة عليه، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم.
فالخلاصة: لا تُجعل صلاة الجنازة كالصلاة النافلة التي يكررها الإنسان متى شاء، وإنما تُكرر لحاجة معتبرة؛ كأن يحضر من لم يصلِّ على الميت، أو يصلي عليه من فاتته الصلاة بعد دفنه.
والله تعالى أعلم.