الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0040

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخ في الله سألني عن رجل زنى ببنت خالته، وحملت منه، ويريد أهلها الآن أن يعقدوا له عليها. فما حكم هذا العقد؟ وهل يجوز أن يعقد عليها وهي حامل من الزنا، أم يجب الانتظار حتى تضع حملها ثم يُعقد عليها؟ وما الحكم في إقامة الحد على الزاني في هذه الحالة، وهل يؤثر ذلك على صحة العقد؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إذا زنى الرجل بامرأة غير متزوجة وحملت منه، فلا يُعقد عليها حتى تضع حملها، وتستبرئ رحمها، ويتوبا جميعًا إلى الله تعالى توبةً صادقة؛ لأن نكاح الزانية قبل التوبة لا يجوز، وهذا هو مذهب الحنابلة، وقول طائفة من السلف، واختاره ابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، والشنقيطي، والعثيمين، وبه أفتت اللجنة الدائمة. قال الله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3]. قال شيخ الإسلام: نكاحُ الزَّانيةِ حرامٌ حتى تتوبَ، سواءٌ كان زنى بها هو أو غَيرُه. هذا هو الصَّوابُ بلا ريبٍ، وهو مذهبُ طائفةٍ مِن السَّلَفِ والخَلَفِ: منهم أحمد بن حنبل وغيرُه. ا. هـ ((مجموع الفتاوى)) (32/109). وقال الشنقيطي: أظهَرُ قولَي أهلِ العلمِ عندي أنَّ الزانيةَ والزانيَ إن تابا من الزِّنا، ونَدِما على ما كان منهما، ونوَيَا ألَّا يعودَا إلى الذَّنبِ؛ فإنَّ نكاحَهما جائزٌ، فيجوزُ له أن ينكِحَها بعد توبتِهما، ويجوزُ نكاحُ غيرِهما لهما بعد التوبةِ. ا. هـ ((أضواء البيان)) (5/427). وقال العلامة العثيمين: لا يجوزُ لك أن تُزوِّجَ ابنَتَك برجلٍ زانٍ، حتى تظهَرَ توبتُه من الزنا وتستقيمَ حالُه؛ لقول الله تعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: 3] ، ومعنى الآية الكريمة: أنَّه يحرُمُ على المؤمنين أن يزوِّجوا الزانيَ أو أن يتزوَّجوا الزانيةَ، فإن فعلوا ذلك كانوا إمَّا زناةً وإمَّا مشركين، ووجْهُ هذا أنَّ الرَّجُل إذا تزوَّج الزانيةَ فإمَّا أن يرفُضَ كَونَ الزواج بها حرامًا ولا يعتَرِف به وحينئذ يكون مُشرِكًا؛ لأنه أحلَّ ما حرَّم الله، وإما أن يؤمِنَ بأن الزواج بها حرامٌ ولكن لم يتمكَّنْ مِن التحكُّم في نفسِه حتى عصى الله عزَّ وجَلَّ بفعلِ ذلك، فيكون زانيًا؛ لأن النِّكاح ليس بصحيحٍ، هذا هو معنى الآيةِ البيِّنُ الظاهِرُ الواضِحُ الذي لا يحتاج إلى تكَلُّفٍ أو تأويلٍ). ا. هـ ((فتاوى نور على الدرب)) (10/28). وعليه، فلا يصح العقد عليها وهي حامل من الزنا على الصحيح، بل ينتظران حتى تضع الحمل، ثم تستبرئ رحمها، مع توبة الرجل والمرأة من الزنا، وبعد ذلك يعقد عليها عقدًا شرعيًا مستوفيًا لشروطه. أما إقامة الحد فليست شرطًا لصحة التوبة ولا لصحة النكاح، ولا يجوز للأفراد إقامته، وإنما هو من اختصاص ولي الأمر والقضاء الشرعي. وأما كون المرأة بنت خالته فلا مانع من زواجه بها من هذه الجهة؛ لأنها ليست من محارمه. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد