الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0042

السؤال

إذا صلى شخص خلف إمام وركع الإمام والمأموم لم يكمل سورة الفاتحة هل يركع مع الإمام ام يكمل سورة الفاتحة ثم يركع وما صحه من ركع ولم يكمل سورة الفاتحة

الإجابة

الأصل أن قراءة سورة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونها لمن قدر عليها، وهي ركن في حق الإمام والمأموم والمنفرد، وفي الصلاة السرية والجهرية على الصحيح؛ لقول النبي ﷺ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. وعلى القول بوجوب الفاتحة على المأموم في جميع الصلوات، فإذا ركع الإمام قبل أن يتم المأموم الفاتحة، فالحال على التفصيل الآتي: 1. إذا كان الإمام يسرع في صلاته سرعةً تمنع المأموم من إتمام الفاتحة والطمأنينة إذا كان من عادة الإمام أن يسرع سرعة لا يتمكن معها المأموم من قراءة الفاتحة والطمأنينة، فلا ينبغي أن يُصلَّى خلفه إذا كان ذلك مستمرًّا من عادته؛ لأن المأموم يكون بين أمرين: إما أن يتابع الإمام فيترك ما يجب عليه، وإما أن يفعل ما يجب عليه فيفوته الإمام، وهذا مما لا يجوز للإمام أن يتعمده. فإن علم المأموم ذلك قبل الصلاة، فلا يدخل معه، وليبحث عن مسجد آخر يتمكن فيه من أداء الصلاة على وجهها. وإن لم يعلم إلا بعد دخوله، ثم تبين له أثناء الصلاة أن الإمام مستمر على هذه الحال، جاز له أن يفارق الإمام ويتم صلاته منفردًا. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ((إذا كان من عادة هذا الإمام أن يسرع هذه السرعة التي لا يتمكن المأموم معها من قراءة الفاتحة، فالواجب على أهل المسجد أن يطالبوا بإزالته وإزاحته وإبعاده، ومن علم منه ذلك فلا يدخل معه أصلًا، يذهب إلى مسجد آخر. لكن قد يكون الإنسان ما يدري عن الإمام، فدخل معه وركع قبل أن تتم، فنقول: أتم الفاتحة ثم تابعه في الركوع، وإذا رأيت أنه سيبقى هكذا ففارقه ولو في أثناء الصلاة)). ا. هـ 2. إذا بقي من الفاتحة شيء يسير إذا ركع الإمام وكان قد بقي على المأموم من الفاتحة شيء يسير، فإنه يتم الفاتحة ثم يركع ويتابع الإمام، بشرط أن يتمكن من إدراك الإمام في الركوع. 3. إذا كان الباقي من الفاتحة كثيرًا، وخشي إن أتمها أن تفوته متابعة الإمام فهنا يختلف الحكم بحسب كون الصلاة جهرية أو سرية: أولًا: إن كانت الصلاة جهرية: فإنه يركع مع الإمام ولا يتخلف عنه؛ لأنه معذور في عدم إتمام الفاتحة، لا سيما على القول الراجح بأن الإمام يتحمل الفاتحة عن المأموم في الصلاة الجهرية إذا فاتته لعذر. وإذا كان جمهور أهل العلم لا يرون وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية، فمن باب أولى أن المأموم إذا عجز عن قراءتها لعذر، كسرعة الإمام ونحوها، ثم ركع مع إمامه متابعةً له، فلا شيء عليه؛ لأنه معذور في تركها، وقد أدى ما يقدر عليه من الصلاة. ثانيًا: إن كانت الصلاة سرية: فإنه يركع مع الإمام ولا يتخلف عنه، ثم يأتي بركعة بدل الركعة التي فاتته؛ لأن الفاتحة ركن في حقه، ولا يتحملها الإمام عنه في الصلاة السرية على القول الراجح. وهذا هو مذهب الشافعية، واختيار ابن العربي من المالكية، وبه قال ابن حزم والصنعاني والشوكاني وابن باز وابن عثيمين والألباني، وأفتت به اللجنة الدائمة. والخلاصة: إذا كان الإمام يسرع سرعة تمنع المأموم من إتمام الفاتحة والطمأنينة، فعليه أن يترك هذه السرعة، وعلى أهل المسجد نصحه بذلك. فإن علم المأموم حاله قبل الصلاة فلا يدخل معه، وإن لم يعلم إلا بعد دخوله ثم استمر الإمام على ذلك، جاز له مفارقته. أما إذا ركع الإمام قبل إتمام المأموم الفاتحة، فإن كان الباقي يسيرًا أتمها ثم ركع. وإن كان الباقي كثيرًا، ففي الصلاة الجهرية يركع مع الإمام إذا عجز عن إتمامها، ولا شيء عليه على القول الراجح، وفي الصلاة السرية يتم الفاتحة ثم يأتي بركعة بدل الركعة التي فاتته. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد