الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0044

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم، يا شيخ، ونفع الله بكم وبجهودكم. إمامٌ يصلي الفجر، جهر بالقراءة في الركعة الأولى، ثم نسي الجهر بالقراءة في الركعة الثانية، ولم يتذكر إلا وهو في منتصف الفاتحة أو في السورة التي بعدها. والسؤال: هل يجهر بالقراءة متى ما تذكّر، حتى لو تذكّر في أثناء الفاتحة أو في أثناء السورة، أم ماذا يفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. آمين، وإياكم، وبارك الله فيكم. الجهر بالقراءة في موضع الجهر، والإسرار بها في موضع الإسرار سنة مستحبة، وليس واجبًا، وهذا هو الراجح، وهو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة ومن وافقهم. قال ابن قدامة رحمه الله: "الجهر في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار، لا خلاف في استحبابه، والأصل فيه فعل النبي ﷺ، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف". المغني (1/407). وقال العلامة العثيمين: " الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية : ليس على سبيل الوجوب ، بل هو على سبيل الأفضلية، فلو أن الإنسان قرأ سراً فيما يشرع فيه الجهر : لم تكن صلاته باطلة، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن )، ولم يقيد هذه القراءة بكونها جهراً أو سراً، فإذا قرأ الإنسان ما يجب قراءته سراً أو جهراً فقد أتى بالواجب " انتهى "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13 / 73 ). وعليه، فلو ترك الإمام الجهر في صلاة الفجر أو في موضع من مواضع الجهر، فصلاته صحيحة، ولا يلزمه سجود السهو؛ لأن الجهر سنة وليس ركنًا ولا واجبًا. أما الصورة المسؤول عنها: إذا كان الإمام يصلي الفجر، وبدأ القراءة في الركعة الثانية سرًّا ناسيًا، ثم تذكّر أثناء الفاتحة أو السورة، فإنه يجهر من الموضع الذي تذكّر فيه، ولا يعيد ما قرأه سرًّا. فمثلًا: إذا قرأ نصف الفاتحة سرًّا ثم تذكّر، فإنه يجهر بالنصف الباقي منها، ثم يقرأ السورة جهرًا، ولا يرجع إلى أول الفاتحة. وإذا تذكّر أثناء السورة، جهر بما بقي منها. أما إذا لم يتذكر إلا بعد أن فرغ من القراءة، فإنه يمضي في صلاته، ولا يعيد القراءة جهرًا، ولا يلزمه سجود السهو. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (15455): "لو نسيت الجهر بالقراءة في الركعة الأولى فاجهر في الركعة الثانية، ولا يلزمك سجود السهو لنسيانك الجهر في الركعة الأولى". وجاء فيها أيضًا (19160): "من أسرَّ القراءة فيما يستحب فيه الجهر من الصلوات فإنه يجهر إذا تذكّر وليس عليه سجود سهو". فالخلاصة: الجهر سنة، فإذا نسيه الإمام ثم تذكر أثناء القراءة جهر من الموضع الذي تذكّر فيه، وبنى على ما قرأه سرًّا، ولا يعيد القراءة من أولها، ولا يسجد للسهو على القول الراجح. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد