الموقع الرسمي للشيخ أبي عبدالرحمن خليل الحمادي
الفتاوى · الأحكام · المسائل

ابحث عن الحكم، بوضوح وطمأنينة.

تصفح الفتاوى والمسائل العلمية المصنفة لتصل إلى الإجابات والمحتوى الذي تبحث عنه بسهولة ويسر.

← العودة إلى الفتاوى
رقم الفتوى #0046

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يا شيخ، هل ترث المرأة زوجها إذا طلَّقها ثم توفي قبل انتهاء عدتها المحددة لها؟

الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إذا طلَّق الرجل زوجته ثم مات، فإن الحكم يختلف باختلاف نوع الطلاق وحال الزوج عند وقوعه، وذلك على التفصيل الآتي: 1. إذا انتهت عدتها قبل وفاته: فلا ترثه؛ لانتهاء الزوجية، سواء كان الطلاق رجعيًّا أم بائنًا. 2. إذا كان الطلاق رجعيًّا: كمن طلَّق زوجته الطلقة الأولى أو الثانية من غير عوض، ثم مات قبل انتهاء عدتها، فإنها ترثه، وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، فتعتد أربعة أشهر وعشرًا؛ لأنها في حكم الزوجة ما دامت في العدة، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((فأمَّا إن كان الطَّلاقُ رَجعيًّا في الصِّحَّةِ والمَرَضِ، ومات قبل انقِضاءِ العِدَّةِ؛ فهذه زوجتُه تَرِثُ وعليها عِدَّةُ الوفاةِ، باتِّفاقِ الأئمَّةِ)). مجموع الفتاوى (31/372). وقال ابن قدامة رحمه الله: ((إذا مات زوجُ الرَّجعيَّةِ استأنفت عِدَّةَ الوفاةِ؛ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، بلا خِلافٍ)). المغني (8/116). 3. إذا كان الطلاق بائنًا: كالخلع، أو الطلاق بعوض، أو الطلقة الثالثة، فالأصل أنها لا ترثه؛ لأنها بانت منه بالطلاق، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة. لكن يُستثنى من ذلك ما إذا طلَّقها في مرض موته مرضًا مخوفًا، متهمًا بقصد حرمانها من الميراث، ثم مات من ذلك المرض؛ ففي هذه الصورة ترثه عند جمع من أهل العلم، ولو انقضت عدتها، ما لم تتزوج. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، وقول للشافعي في القديم، واستدلوا بقضاء عثمان رضي الله عنه في قصة تماضر بنت الأصبغ الكلبية، حيث طلَّقها عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في مرض موته، فَوَرَّثها عثمان رضي الله عنه منه. قال ابن قدامة في المغني (6/ 395): إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فِي عِدَّتِهَا، وَرِثَتْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ مَاتَتْ. يُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ، وَشُرَيْحٌ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَمَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ... وَلَنَا، أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَّثَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَبَتَّهَا. وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ خِلَافٌ فِي هَذَا. ا. هـ وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بيان هذه المسألة: ((فإذا كان الطلاق رجعيًّا فهي في حكم الزوجة، وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة... فإذا مات زوجها فإنها ترثه... أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها فجأة مطلقة طلاقًا بائنًا... فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة)). ثم استثنى صورة طلاقها في مرض الموت بقصد حرمانها من الميراث، فقال: ((فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة ما لم تتزوج)). فتاوى إسلامية (3/53). فالخلاصة: المطلقة طلاقًا رجعيًّا إذا مات زوجها وهي في العدة فإنها ترثه، وتنتقل إلى عدة الوفاة. أما المطلقة طلاقًا بائنًا فلا ترثه في الأصل، إلا إذا كان الطلاق في مرض الموت بقصد حرمانها من الميراث، ففي هذه الصورة ترثه على القول الراجح، مع مراعاة تفاصيل الواقعة. والله تعالى أعلم.
● مباشر /
إذاعة القرآن الكريم من بني حماد